الأيام دول وكما تدين تدان.. تلك الحقائق التي أوردتها النصوص السماوية المقدسة وتؤكدها الأحداث السياسية والاقتصادية التي تعيشها مصر الآن بالأمس القريب، كانت الصحف المتعاطفة مع الجماعة المحظورة ــ سابقًا ــ تنشر أخبارًا عن مصادرة أموالها والقبض علي رجال الأعمال البارزين من أعضائها وإغلاق مصانعهم ومشروعاتهم وتشريد عمالهم وضياع، ملايين بل مليارات الجنيهات ليس فقط بسبب انتماءهم للجماعة التي تنافس الحزب الوطني المنحل ــ الحاكم سابقًا ــ في كل انتخابات وتمويلهم لأنشطتها من أبراح شركاتهم، ولكن وحينما وثقت الحكومات الفاسدة الساقطة عقود زواج السلطة بالثروة وجد بارونات المال والسياسة من الوزراء وقيادات حزب الحكومة من رجال الأعمال الإخوان من ينافس مشروعاتهم ويعرقل قطار احتكارهم للسلع واستئثارهم بلقمة عيش المصريين.

لذلك كان من الضروري من وجهة نظرهم أن تغلق مشروعات هؤلاء ويودع أصحابها داخل السجون والمعتقلات لأجل غير مسمي ولكن ولأن الأيام دول ومصر قبل 25 يناير غيرها بعد 25 يناير، أعلنت جماعة الإخوان حالة الطوارئ استعدادًا لانتخابات البرلمان المقبلة، ولأنه برلمان مختلف عن كل البرلمانات السابقة، حيث سيتم انتخاباته في حراسة الجيش والقضاء وبلا تزوير وسينتخب من بين أعضائه، من سيضعون دستور البلاد النهائي.

كان طبيعيا أن تستعد الجماعة لانتخاباته بطرق غير مسبوقة خاصة أن الاستعدادات تتم بحضور وزير ماليتها المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام وأيضًا ممولها الكبير حسن مالك العائدين من اعتقال دام أكثر من 5 سنوات.

وفي سياق إعادة تجميع أموال الجماعة المهدرة استعدادًا للانتخابات المقبلة، أكد عبدالمنعم عبدالمقصود منسق هيئة الدفاع عن الإخوان أنه بدأ بالفعل إعداد إحصاءات بأسماء رجال الأعمال الإخوان ضحايا عهد مبارك خاصة من تعرضوا للاضطهاد والحصار الاقتصادي علي يد حكومة رجال الأعمال وبسبب جبروت أحمد عز أمين التنظيم السابق، وأضاف عبدالمقصود: إن مكتب الإرشاد كلفه بإعداد إحصاءات بالمبالغ التي صودرت وضاعت أو سرقت خلال عمليات الاعتقال والخطف الذي تعرض له رجال أعمال الجماعة، وتقدير حجم الخسائر التي منيت بها، وبدأ اتخاذ الإجراءات القانونية لاستعادة هذه الأموال وهو أمر ليس سهلاً خاصة أن قياديا مثل حسن مالك خلال عملية القبض عليه تم الاستيلاء علي خزينة بداخلها مبلغ مليون جنيه ولم تحرز.

وبعيدًا عن قضايا التعويضات والخطوات القانونية لاستعادة الأموال التي صادرها النظام السابق، وعلي الصعيد الاقتصادي للجماعة عقد المهندس خيرت الشاطر اجتماعًا مع بعض رجال الأعمال الإخوانجية بحضور الدكتور حسين شحاتة محاسب الجماعة، والمسئول عن شئونها المالية لمناقشة اقتراح الدكتور كمال الهلباوي أحد قيادات إخوان الخارج بتصفية التنظيم الدولي للجماعة أو إطلاق رصاصة الرحمة علي تنظيم بات صوريا ولم يعد له دور بعدما رفع الحظر عن الجماعة ولم يعد قياداتها الهاربون بحاجة للبقاء في الخارج والاتصال بالقيادة في القاهرة من خلال تحويلات بنكية بطرق غير مباشرة.

وإذا كان الهلباوي نفسه قد صرح فور عودته إلي بأن مفيش حاجة اسمها التنظيم الدولي فإن كلامه يمكن وصفه  بجملة «باعتبار ما سيكون» أو ما تم الاتفاق عليه مع المرشد العام د.محمد بديع حيث استقر معظم الطيور المهاجرة أو قيادات مكاتب الجماعة في الخارج علي العودة إلي مصر ونقل استثماراتها وأموالها إلي القاهرة التي أصبح أرض بكر متعطشة لاستقبال الأموال الإخوانية وبمنطق رأس المال من الطبيعي أن تهبط الآن أسهم شركات معظم رجال الأعمال المنتمين للحزب الحاكم، والوزارة السابقة، وكذلك يحاول معظم المستثمرين العرب والأجانب تصفية استثماراتهم وبيع شركاتهم في مصر بأقصي سرعة وبأقل الأسعار حتي لا تلاحقهم تهم التواطؤ مع النظام السابق، والحصول علي أراض وامتيازات دون وجه حق وهناك تكون الفرصة سانحة لأباطرة الاقتصاد الإخوان أن يشتروا استثمارات هؤلاء أو يعرضوا شراء أسهم شركاتهم كمحاولة لإنقاذ البورصة والسوق من الانهيار خاصة مع ظهور آراء وأصوات متعددة تفضل أن يعيد هؤلاء الأموال للدولة ولأن الوقت مازال كافيا للتحرك في الاتجاهين الاقتصادي والسياسي بدأت بالفعل اتصالات لمحاميي جماعة الإخوان ببعض محاميي رجال الأعمال والمستثمرين من المهددين بالمثول أمام النائب العام أو من يفكرون في تصفية استثماراتهم في مصر وتم تكليف رجال الأعمال الإخوان المهندس خيرت الشاطر بالاتصال مع المستثمرين في مجال الكمبيوتر والبرمجيات والطباعة وحسن مالك بالتعامل مع بارونات الأثاث والملابس والأقمشة والأسفنج وعبدالرحمن سعودي مع منتجي السلع الغذائية واللحوم الجاهزة والدواجن وأصحاب محلات «السوبر ماركت» والسلاسل التجارية الشهيرة ومدحت وعلاء الحداد بوصفهم من كبار المستثمرين في مجال العقارات ومنظمي معارض «انتربيلد» عليهم فتح قنوات الاتصال مع المستثمرين في نفس المجالات الإنشائية والعقارية.

أما في مجال الصرافة وسوق المال والأوراق المالية ألم تنس الجماعة الدكتور أسامة سليمان أحد المتهمين البارزين في قضية التنظيم الدولي الذي صودر منه وحده مبلغ 28 مليار جنيه ومليوني يورو حيث تم الاتصال بشركاته في سوريا لتتولي تحويل وضخ العملات، ونفس القضية التي حاكها جهاز أمن الدولة للجماعة، وتم فيها القبض علي أسامة سليمان وحبسه في مصر تضم متهمين آخرين من إخوان الخارج أبرزهم الشيخ وجدي غنيم زعيم إخوان اليمن وإبراهيم منير من إخوان لندن وعوض القرني من قيادات الجماعة بالسعودية وهؤلاء كانوا قد أعلنوا قبل سقوط نظام مبارك أنهم سيقاضونه هو ووزير خارجيته حبيب العادلي بسبب تلفيق القضية لهم واليوم وبعد سقوط مبارك والعادلي أعلن هؤلاء تمسكهم بمقاضاتهما والحصول علي تعويض من المليارات التي سرقوها أساسًا من جماعة الإخوان ومن الشعب المصري لتعود إلي مصر في صورة استثمارات جديدة يتم ضخها من خلال الشركات الإخوانية التي ينتظر افتتاحها أو إعادة تشغيلها قريبًا لتستوعب أكبر عدد من الشباب العاطلين وليضرب الإخوان عصفورين بحجر واحد حيث  يستعيدون ثرواتهم ويعوضون ما فقدوه علي المستوي الاقتصادي.

وايضا سياسيا  جمع أكبر قدر ممكن من الأصوات حيث تكسب «الجماعة» تعاطف كل من يعملون أو يتعاملون مع شركاتها بل ومن ياكلون من خيرها بأسعار منافسة وهكذا تسطيع الجماعة مواجهة المد السلفى وتصاعد قوة باقيه التيارات والأحزاب بنظرية «اطعم الفم وشغل العيال .. تحصد الأصوات».



عدد المشاهدة : 312



انشر الصفحة
إطبع الصفحة

علق بواسطة حسابك على الفيس بوك


ضع تعليقا




التعليقات السابقة


  • التعليق بواسطة :



 محمد طرابيه يكشف بالوقائع والأسماء : قيادات ماسبيرو تهدر 11 مليار جنيه بمباركة السيسى !!!
 سيد سعيد يكتب السيسي أعاد الاعتبار لهيبة الدولة ومقام الرئاسة


  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large

 قناة CBC
 قناة صدى البلد
 قناة دريم 1
 لايف قناة اون تى في
 قناة النهار

هل كنت تتوقع فوز السيسي في انتخابات الرئاسة بالاكتساح؟



نعم 171
لا 20
لا أهتم 10





  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large
  • slideshow_large



شارك الصفحة مع أصدقائك على :
Bookmark to: delicious Bookmark to: Digg Bookmark to: technorati Bookmark to: Yahoo Bookmark to: Stumbleupon Bookmark to: Google Bookmark to: reddit Bookmark to: facebook Bookmark to:furl
© جميع الحقوق محفوظة لجريدة صوت الملايين لسنة 2013 |تصميم وتطوير :