يخوض فى التاسعة مساء اليوم بتوقيت القاهرة المنتخب الوطنى الأول مواجهة مرتقبة، بل ومصيرية أمام «أفيال» كوت ديفوار، بلقاء يحمل طابعا تاريخيا خاصا بين المنتخبين، فى مواجهة كلاسيكية دائما حاضرة فى ذاكرة «الكان»، على ملعب أدرار بمدينة أغادير المغربية، ضمن منافسات دور الثمانية، بنهائيات بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب، والتى تستمر فعالياتها حتى 18 يناير. يقود اللقاء تحكيميا الدولى الجزائرى مصطفى غربال وعلى الفيديو مواطنه لحلوين إبراهيم.
مواجهة اليوم تحمل رقم 116 لـ «الفراعنة»، فى تاريخ مشاركاته بالكان، حيث خاض قبل النسخة الحالية 111 مباراة، ثم لعب 4 مباريات فى النسخة الجارية، ليصل إجمالى عدد مبارياته حتى الآن إلى 115 مباراة، وستكون مواجهة كوت ديفوار رقم 116 فى سجل الفراعنة بأمم إفريقيا.
وتشهد أمم إفريقيا 2025 مفارقة تاريخية مذهلة، تمنح الجماهير المصرية المزيد من التفاؤل بأن «الكأس الثامنة» تقترب من العودة إلى القاهرة، حيث تمكن «الفراعنة» من عبور عقبة بنين بالفوز 3 /1 بدور الـ16، تزامنا مع فوز كبير لنيجيريا على موزمبيق برباعية نظيفة دون رد، هذا المشهد لم يكن مجرد انتصارات عادية، بل هو «نسخة طبق الأصل» من أحداث وقعت قبل 16 عاما، فى يناير 2010، وخلال رحلة «التتويج الأسطورية» باللقب الثالث على التوالي، حقق المنتخب الوطنى الفوز على بنين بثنائية دون رد، وفى اليوم ذاته تغلب نيجيريا على موزمبيق بثلاثية دون رد، ويرى البعض أن تكرار هذه النتائج ضد نفس المنافسين، وفى نفس التوقيت الزمنى ليس مجرد صدفة، بل هو «مؤشر إحصائي» تاريخى غالبا ما يرافق مسيرة «الأبطال».
يسعى حسام حسن و«كتيبة الفراعنة» إلى الفوز باللقب الثامن حتى يحافظ المنتخب الوطنى على تربعه على عرش كرة القدم بالقارة السمراء، رغم هذا نجد أن مواجهة «الفراعنة» أمام كوت ديفوار لن تكون سهلة بعد ظهور «الأفيال» بمستوى فنى جيد فى البطولة، كما أن الإصابات التى ضربت المنتخب الوطنى فى دور الـ16 ستكون مؤثرة بشكل كبير على تشكيل المنتخب فى هذا اللقاء.
واستقر حسام حسن بشكل نهائى على ملامح التشكيل فى الاستمرار بنفس النهج الدفاعي، بالاعتماد على منظومة من 5 لاعبين فى الخط الخلفي، بتواجد ثلاثى قلب الدفاع رامى ربيعة وياسر إبراهيم وحمدى فتحي، مع أحمد فتوح فى الجبهة اليسرى لتعويض غياب محمد حمدى ومحمد هانى فى الجبهة اليمنى، وهذا الاختيار هدفه الأساسى تحقيق كثافة دفاعية قوية أمام المنافس، الذى يعتمد بشكل واضح على السرعات والقوة البدنية فى الهجوم، خاصة عبر الأطراف والانطلاقات المباغتة من العمق.
ويرى حسام حسن أن اللعب بـ3 لاعبين فى قلب الدفاع مع الظهيرين سيقلل من المساحات، ويحد من خطورة الكرات العرضية والتحولات السريعة للمافسة، وفى نفس الوقت يعطى حرية نسبية للظهيرين فى التقدم الهجومى دون حدوث خلل أو فراغات خلف قلب الدفاع..وهنا «الرهان» واضح وصريح، على الانضباط التكتيكى والتزام كامل مع الحد من خطورة مفاتيح لعب المنافس، وشن هجمات مرتدة مع أى فرصة هجومية تتاح لـ «الفراعنة».
المران الرئيسى لمنتخب كوت ديفوار
وقد يعتمد حسام حسن على مصطفى محمد كمهاجم صريح فى هذه المواجهة، مع تغيير طريقته التكتيكية من «3/5/2» إلى طريقة «3/4/3»، وأظهر المران الأخير اعتماد حسام حسن على «الأناكوندا» كمحطة هجومية رئيسية، لاستغلال الكرات العرضية والضغط العالى على دفاع المنافس، مع إعطاء تعليمات خاصة لمحمد صلاح وعمر مرموش لتقديم المساندة الهجومية السريعة، على أن يلعب مرموش فى الجناح الأيسر بدلا من محمود تريزيجيه، مع اللعب تحت الكرة وترك الاستحواذ للمنافس، واللعب على المرتدات مع وجود أحمد سيد زيزو أو إمام عاشور وسط الملعب بجوار مروان عطية، مع إمكانية تعديل طريقة اللعب أو الاحتفاظ بأحد «السيناريوهات» التكتيكية للشوط الثانى بحسب مجريات اللقاء، وذلك بإشراك إبراهيم عادل بديلا لتريزيجيه فى الجبهة الهجومية اليسرى.
ولن يغير المنتخب فلسفته بالضغط العالى منذ بداية المباراة، حفاظا على طاقة اللاعبين، على أن يمنحهم حرية هجومية أكبر فى الشوط الثاني، وهو ما ظهر بوضوح فى مباراة بنين وتوِّج بهدف محمد صلاح، كما أن المنتخب يمتلك دكة بدلاء قوية قادرة على صناعة الفارق فى النصف الثانى من المباراة، فقد استفاد الجهاز الفنى بشكل كبير من مباراة أنجولا التى خاضها المنتخب بالبدلاء، وخرج منها بمكاسب فنية مهمة، مما يمنح المنتخب أفضلية كبيرة فى مشوار المنافسة على اللقب الإفريقي.
أما بالنسبة للجهة اليسرى، وهناك تفكير وربما ليس أكيدا بالدفع بخالد صبحى فى التشكيل الأساسي، على حساب أحمد فتوح، فى خطوة تهدف إلى تعزيز الصلابة الدفاعية، ورفع معدلات الالتحام والقوة البدنية، وهذا التفكير يأتى فى ظل إدراك الجهاز الفنى خطورة المنتخب الإيفواري، الذى يمتلك أجنحة سريعة ولاعبين أقوياء بدنيا، قادرين على ضرب أى دفاع يعانى فى المساحات أو البطء فى الارتداد، ووربما جاء التفكير فى خالد صبحى لأنه أقوى بدنيا من أحمد فتوح، كما أنه ملتزم أكثر دفاعيا، كما أن قدرته على التعامل مع الكرات العرضية والالتحامات المباشرة أفضل، وهى عناصر يراها «العميد» حاسمة أمام منتخب بحجم كوت ديفوار، خاصة فى مباراة لا تحتمل الأخطاء أو المجازفات الهجومية غير المحسوبة.
من المتوقع أن يدخل المنتخب مباراة اليوم بتشكيل مكون من: محمد الشناوى فى حراسة المرمى، وفى خط الدفاع: محمد هانى ورامى ربيعة وياسر إبراهيم وحمدى فتحى وأحمد فتوح أو «خالد صبحى»، الوسط: مروان عطية وأحمد سيد زيزو أو «إمام عاشور» وفى الهجوم محمد صلاح عمر مرموش ومصطفى محمد مهاجما صريحا.
وكان العميد» تحدث للاعبين بكل شفافية فى «جلسة خاصة» أمس، شدد خلالها على صعوبة مواجهة كوت ديفوار، وأنه يجب الحذر والحيطة، وقال إن «الأفيال» منتخب قوى، خاصة أنه سيلعب المباراة باعتبارها «فرصة لتعديل التاريخ» أمام منتخب بحجم «الفراعنة».
