جريدة صوت الملايين
رئيس مجلس الادارة
سيد سعيد
نائب رئيس مجلس الإدارة
د. محمد أحمد صالح
رئيس التحرير
محمد طرابية

تحقيقات وملفات   2026-01-11T09:41:26+02:00

مجلس النواب بالعاصمة الجديدة ينتظر بدء الفصل التشريعى الثالث

احمد صالح

تستعد الحياة النيابية فى مصر لانطلاق الفصل التشريعى الثالث، مع اكتمال تشكيل مجلس النواب المنتخب، عقب إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات النتائج النهائية، وبعد صدور قرار رئيس الجمهورية بدعوة المجلس للانعقاد، وفقًا لما نص عليه الدستور ولائحة مجلس النواب.

 

وتكتسب الجلسة الإجرائية الأولى أهمية خاصة، باعتبارها لحظة تأسيسية ترسم ملامح عمل البرلمان طوال خمس سنوات، وتُفعِّل النصوص الدستورية واللائحية التى تحكم العلاقة بين السلطة التشريعية وبقية مؤسسات الدولة.

 

والدعوة لانعقاد المجلس اختصاص دستورى للرئيس، حيث يصدر رئيس الجمهورية قرارًا جمهوريًا بدعوة المجلس المنتخب للانعقاد، إيذانًا ببدء الفصل التشريعى الجديد، وهو ما يضع حدًا للفترة الانتقالية بين مجلسين، خاصة أن رئيس الجمهورية قد أصدر قرارا بفض دور الانعقاد السادس المنقوص للفصل التشريعى الثانى، وهذا إيذانا بإصدار الدعوة لانعقاد دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعى الثالث.

 

ووفقًا لما تقضى به اللائحة الداخلية لمجلس النواب، يترأس الجلسة الإجرائية الأولى أكبر الأعضاء سنًا، ويعاونه أصغر عضوين سنًا من الأعضاء الحاضرين.

 

ولا يشارك رئيس الجلسة المؤقت فى الترشح لأى من مناصب هيئة المكتب (الرئيس أو الوكيلين)، ضمانًا للحياد الكامل فى إدارة الجلسة.

 

وقبل مباشرة أى عمل نيابى، يؤدى أعضاء مجلس النواب اليمين الدستورية المنصوص عليها فى المادة (104) من الدستور، والتى جاء نصها كالتالى:

 

«أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصا على النظام الجمهورى، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه».

 

ولا يجوز للعضو ممارسة أى من صلاحياته البرلمانية قبل أداء اليمين، وهو ما يجعل هذه الخطوة حجر الأساس الشرعى والقانونى للعمل النيابي.

 

وبعد أداء اليمين تبدأ إجراءات انتخاب رئيس مجلس النواب، ثم الوكيلين وفقا لما نصت عليه المادة 117 من الدستور، وذلك بالاقتراع السرى المباشر، طبقًا لما نصت عليه المادة 12 من اللائحة الداخلية.

 

 

 

 

قاعة مجلس النواب فى انتظار الجلسة الأولى

ومن النواحى السياسية يتم هذا باتفاق بين الأحزاب وبالأخص من يمثل الأغلبية و يُراعى فى اختيار الوكيلين تمثيل التنوع السياسى داخل المجلس. ويُعد انتخاب هيئة المكتب لحظة كاشفة لتوازنات القوى داخل البرلمان، كما يعكس شكل التحالفات البرلمانية فى بداية الفصل التشريعي.

 

كما تشهد الجلسات التالية مباشرة إخطار المجلس بتشكيل الهيئات البرلمانية للأحزاب، والتكتلات البرلمانية المستقلة. وتؤدى هذه الكيانات دورًا محوريًا فى تنظيم العمل داخل المجلس، خاصة فيما يتعلق بتوزيع عضوية اللجان النوعية، وإدارة النقاشات التشريعية، والتنسيق فى المواقف السياسية.

 

ووفقًا للائحة الداخلية، يبدأ المجلس بعد انتخاب هيئة مكتبه فى إجراءات تشكيل اللجان النوعية الدائمة، والتى يبلغ عددها 25 لجنة، من بينها: لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ولجنة الخطة والموازنة ولجنة الشئون الاقتصادية ولجنة الدفاع والأمن القومى ولجنة حقوق الإنسان وتُعد اللجان النوعية هى المحرك الحقيقى للعمل البرلماني، حيث تُناقش مشروعات القوانين، وتدرس الاتفاقيات الدولية، وتراقب أداء الحكومة.

 

ونصت المادة 39 من اللائحة على أن يتلقى رئيس المجلس فى بداية كل دور انعقاد عادى فى الموعد الذى يحدده طلبات الأعضاء بالترشح لعضوية اللجان. ويتولى مكتب المجلس التنسيق بين هذه الطلبات مراعيا التخصص واختصاصات اللجان قدر الإمكان. وذلك كله وفقا للقواعد والشروط والمواعيد التى يحددها مكتب المجلس.

 

كما نصت المادة 40 من اللائحة على أنه يجب أن يشترك العضو فى إحدى لجان المجلس، ويجوز له بموافقة مكتب المجلس، أن يشترك فى لجنة ثانية للإفادة من خبرته وتخصصه فى مجال نشاط اللجنة، وفى هذه الحالة لا يكون له حق التصويت فى اللجنة الثانية، أو صرف أى مزايا مالية عن حضور اجتماعاتها. ولا يجوز لرئيس أو أى عضو بمكتب إحدى اللجان أن يكون عضوا فى أى لجنة أخرى، إلا بموافقة مكتب المجلس.

 

وأقرت المادة 41 أن يعلن مكتب المجلس قوائم الترشح لعضوية اللجان قبل عرضها على المجلس، ولكل عضو تقديم اقتراحاته أو اعتراضاته كتابةً إلى رئيس المجلس لعرضها على المكتب للنظر فيها. ويعرض الرئيس على المجلس القوائم طبقا لما انتهى إليه المكتب، بعد دراسة الاعتراضات والاقتراحات المقدمة من الأعضاء، وتقتصر المناقشة على القواعد والضوابط التى التزمها مكتب المجلس فى هذا الشأن، وتعتبر هذه القوائم نافذة بمجرد إقرار المجلس لها دون مناقشة.

 

وأخيرا أفادت المادة 42 بأن تنتخب كل لجنة فى أقرب وقت ممكن، فى بداية كل دور انعقاد عادى من بين أعضائها رئيسا ووكيلين وأمينا للسر، وذلك بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائها.

 

وتقدم الطلبات خلال الفترة التى يحددها مكتب المجلس، وتجرى الانتخابات بين المرشحين بطريق الاقتراع السرى. وإذا لم يتقدم للترشيح أحد غير العدد المطلوب أُعلن انتخاب المرشحين بالتزكية. وذلك كله وفقا للقواعد والشروط والمواعيد التى يحددها مكتب المجلس.

 

يأتى ذلك بعد ماراثون انتخابى من أطول الفترات الانتخابية التى قاربت 3 أشهر وانتهى بانتخاب 568 نائبا، بالإضافة إلى 28 نائبا يحق لرئيس الجمهورية وفقا للدستور تعيينهم بالمجلس.

 

ويعد الفصل التشريعى الثالث هو أول فصل سيكون بالكامل بمقر مجلس النواب بالعاصمة الجديدة، وذلك بعد الانتقال الكامل لمقر المجلس من المبنى التاريخى للمبنى الجديد بالعاصمة.

 

ويعتبر مبنى مجلس النواب بالعاصمة الجديدة من الطرازات المعمارية الفريدة، كما يعتبر مجلس النواب بالعاصمة الجديدة من أفضل المشروعات العالمية فى فئة مشروعات المبانى الحكومية، حيث تم تشييده على مساحة 26 فدانًا، ليصبح من أكبر البرلمانات فى منطقة الشرق الأوسط، بما يجسد مكانة السلطة التشريعية ودورها المحورى فى الحياة السياسية.

 

وتتسع القاعة الرئيسية للمجلس لنحو 1000 عضو، بمساحة تعادل ثلاثة أضعاف مبنى المجلس التاريخى بشارع قصر العينى، فيما تبلغ المساحة الإجمالية للمبنى نحو 109 آلاف متر مربع.

 

ويضم المقر مجموعة متكاملة من المبانى الخدمية تشمل دور عبادة، ومركزًا طبيا، ومبنى للشرطة، ووحدة إطفاء، وسجلا مدنيا، وقاعات استماع، ومركزًا إعلاميًا، ومركز معلومات، ومركز تدريب.

 

كما يضم المجلس الجديد 720 مكتبا، ومكاتب إدارية تستوعب نحو 3200 موظف، واستراحة للنواب، إلى جانب 10 قاعات متعددة الاستخدامات، ومتحف، وتفاصيل معمارية مميزة، من بينها 26 عمودا فرعونيًا، وقبة مركزية تُعد من أكبر القباب المنفذة عالميًا، فى مشهد يعكس الجمع بين عراقة التاريخ وحداثة البناء.


مقالات مشتركة