رغم توطين صناعة الهواتف المحمولة في مصر، حيث تعمل 5 مصانع في السوق المصرية لإنتاج هواتف لـ15 علامة عالمية ولأكثر من 50 طراز، إلا أن التأثير على الأسعار كان مفاجئاً، إذ رفعت بعض الشركات أسعار هواتفها المنتجة في مصر بين 20 إلى 30%، بينما خفضت "تريد لاين" -وكيل هواتف آيفون في مصر- الأسعار.
مزايا جمركية وضرائب مخفضة وتسهيلات قدمتها الحكومة المصرية للشركات لتوطين الصناعة محلياً وخفض فاتورة واردات وصلت إلى 1.8 مليار دولار في أعلى مستوياتها سنوياً قبل عام 2019. ونجحت الشركات في تغطية نصف احتياجات السوق المحلية خلال العام الماضي، بحسب رئيس الشركة المصرية لصناعات السيليكون "سيكو"، محمد سالم.
لكن تظل مشكلة التسعير علامة استفهام كبيرة في السوق. أشار سالم إلى ضرورة التفريق بين تكلفة المصنع وتكلفة التصنيع، فالأولى ثابتة في أي موقع إنتاج لأي علامة تجارية عالمية سواء كان الإنتاج في الصين أو الهند أو مصر. لكن المشكلة في تكلفة التصنيع والتي تشمل منظومات الضرائب والجمارك بكل ما تشتمله ما يجعل هناك فارقاً في السعر النهائي.
وأكد سالم أن الصناعة في مصر تنافسية جداً عالمياً، وهو السبب في وجود صادرات للهواتف المصنّعة محلياً لدول أخرى.
منحت الحكومة المصرية للشركات ميزة ضريبية على وارداتها من مدخلات الإنتاج حيث أعفت بعض المدخلات تماماً من الرسوم بينما خفضت الرسوم الجمركية إلى 2% على بعض المكونات. ودون الخوض في تفاصيل نوعية المكونات المستفيدة، إلا أن الأسعار لا تزال بعيدة بفارق ملموس عن الهواتف المستوردة قبل ظهور الرسوم الأخيرة بوضوح للجمهور والبالغة نحو 38.5% من سعر الهاتف النهائي والتي منحت ميزة نسبية للهواتف المصنعة محلياً.
المفاجئة كانت بعد صدور قرار إلغاء الاستثناء للهاتف الشخصي من الرسوم الشهر الماضي، حيث رفعت بعض العلامات محلية الصنع أسعارها بـ20 و30%.
قال سالم، إن الزيادة الأخيرة صادفت موسم أعياد رأس السنة القمرية في الصين، والتي يزيد قبلها الطلب على مكونات الهواتف، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الذاكرة بنسب تراوحت بين 300 و400% مع زيادة الطلب على مراكز البيانات، ما حرك الأسعار مؤخراً في السوق المصرية.
ويبقى السؤال، متى يكون التصنيع مفيداً للمستهلك النهائي؟
